تحليل سكر الحمل واختبار تحمل الجلوكوز للحامل وطريقة قياسه

بقلم د. نعمة سويد
تحليل سكر الحمل

“سكر الحمل” أحد المشكلات التي قد تعانين منها أثناء حملك، ولكن لست وحدك فيها فهناك الكثيرات على مستوى العالم تعانين من نفس المشكل، فنسبة الإصابة بسكر الحمل بين الحوامل 3-4%، ولكن لا داعٍ للقلق فالنسبة العظمى منهن يتعافين بنهاية الحمل، في هذا المقال سنتحدث عن سكر الحمل، وأسبابه وكيفية السيطرة عليه، وكذلك عن تحليل سكر الحمل بأنواعه المختلفة، وأهم الاحتياطات عند عمل هذه التحاليل. 

ما هو سكر الحمل؟ 

سكر الحمل أو ما يعرف ب Gestational diabetes يعني ارتفاع نسبة السكر في الدم عن معدلها الطبيعي أثناء فترة الحمل، قد يحدث في بداية الحمل أو في منتصف فترة الحمل، ولكن النسبة الأكبر تحدث في نهاية فترة الحمل، وتؤثر زيادة سكر الدم على صحتك كما أنها قد تؤثر على صحة الجنين إذا لم يتم علاجه والسيطرة عليه.

ويُعد المعدل الطبيعي للسكر في الدم عند الحامل 140 مجم/ ديسيلتر، وعند زيادة السكر في الدم عند الحامل عن هذا القياس يمكن اعتباره سكر حمل، وتختلف حدته على حسب زيادة نسبة السكر فيمكن اعتبار نسبة السكر في الدم ما بين 140 إلى 190 مجم/ديسيلتر متوسطة الخطورة، أما عند تجاوز هذه النسبة فتعد شديدة الخطورة.

قد يهمك تحليل السكر: طريقة فحص السكري في الدم وكيف تستخدم جهاز القياس

أسباب سكر الحمل:

لازال السبب الرئيسي للإصابة بسكر الحمل عند بعض السيدات غير مُحدد السبب، ولكن يُرجعه البعض إلى:

  •  اكتساب الكثير من السيدات نسبة كبيرة من الوزن أثناء فترة الحمل والسمنة.
  •  قلة النشاط البدني للحامل، والكثير منهن لا يمارسن أي نوع من الرياضة طوال فترة الحمل.
  •  تغير إفراز الهرمونات في الدم أثناء فترة الحمل، وهذه الهرمونات تؤثر بشكل كبير على نسبة السكر في الدم.
  • الحمل بعد عمر 25 عاماً.
  • وجود تاريخ عائلي في الأسرة من الإصابة بمرض السكري.

وهناك بعض عوامل الخطورة التي قد تزيد من فرص إصابتك بسكر الحمل من بينها:

  • السمنة وزيادة الوزن قبل أو أثناء فترة الحمل.
  • وجود مرض السكري كمرض وراثي في العائلة، خصوصاً عند أقرباء الدرجة الأولى.
  • الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض PCOS.
  • قلة النشاط الحركي أثناء الحمل.
  • الإصابة السابقة بسكر الحمل في أي حمل سابق.
  • وضع مولود يزيد وزنه عن 4 كجم في أي حمل سابق.
  • اكتساب كمية كبيرة من الوزن أثناء الحمل، أو في فترة البلوغ، أو بين الحمل والحمل الآخر.
  • الحمل في أكثر من طفل مثل طفلين أو أكثر.
  • الإصابة بضغط الدم.
  • تناول أدوية تحتوي على الكورتيزون.
  • ولادة طفل في السابق وزنه أكثر من 4 كيلوجرام.

جميعها عوامل تزيد من إحتمالية إصابتك بسكر الحمل، وعليك مناقشتها مع طبيبك في بداية متابعة الحمل إذا كان لديك أي منها.

تحليل سكر الحمل :

عند بداية متابعة الحمل سيحدد الطبيب ما إذا كان لديك نسبة خطورة بسيطة أو متوسطة أو نسبة خطورة عالية للإصابة بسكر الحمل، فإذا كان نسبة إصابتك بسكر الحمل متوسطة أو بسيطة سيبدأ عمل تحليل سكر الحمل في بداية الثلاثة أشهر الثانية من الحمل أي مع بداية الأسبوع 24 من الحمل، أما إذا كان لديك نسبة خطورة عالية للإصابة بسكر الحمل فسيبدأ تحليل سكر الحمل منذ بداية حملك.

أنواع تحليل سكر الحمل:

يوجد العديد من انواع التحاليل المستخدمه في اختبار سكر الحمل منها

1- اختبار تحدي الجلوكوز Glucose challenge test:

اختبار مبدئي لتحليل سكر الحمل، ويعتمد على إعطائك سائل شديد الحلاوة عبارة عن محلول جلوكوز، وبعد ساعة من تناوله يتم عمل تحليل سكر الدم، وذلك بسحب عينة من الدم وقياس نسبة السكر بها، ففي حال كانت نسبة السكر في الدم أقل من 140 مجم/ديسيليتر فهي نسبة طبيعية، ولا تشير إلى إصابتك بسكر الحمل، أما في حال كانت نسبة السكر في الدم أعلى من 140 مجم/ ديسيلتر فهذا يعني احتمالية إصابتك بسكر الحمل، ولهذا سيطلب الطبيب إجراء اختبار آخر للتأكد وهو اختبار تحمل الجلوكوز.

2- اختبار تحمل الجلوكوز  Glucose Tolerance test:

إذا كانت نسبة السكر في تحليل تحدي الجلوكوز مرتفعة، فسيطلب الطبيب تحليل تحمل الجلوكوز للتأكد من إصابتك بسكر الحمل، ويُجرى هذا التحليل بتناول محلول جلوكوز أشد حلاوة منه في التحليل السابق، ويُجرى اختبار لنسبة السكر في الدم على ثلاث مرات ( مرة كل ساعة بعد تناول المحلول )، إذا كانت قراءتين من الثلاثة مرتفعة عن الطبيعي ( أعلى من 140 مجم/ديسيلتر أو حسب قراءات المعمل) يعني ذلك إصابتك بسكر الحمل.

تحليل سكر الحمل لازم اكون صايمة ؟

قد تتسائلين عما إذا كان عن الاحتياطات الواجب عملها عند إجراء تحليل سكر الحمل وهل يجب أن يجرى أثناء الصيام، والإجابة أن تحليل تحدي الجلوكوز لا يحتاج إلى صيام.

طريقة اجراء تحليل سكر الحمل

  1. فور وصولك العيادة أو المستشفى سيقيس الطبيب سكر الدم.
  2. بعد ذلك سيعطيك كوب بماء به سكر بنسبة معينة لتناوله.
  3. يقيس الطبيب مستوى السكر في الدم بعد كل ساعة لمدة ثلاث ساعات.

في حال كان معدل قياسين من الثلاثة مرتفع عن الطبيعي، فسيتم تشخيصك بسكر الحمل، وفي أحيان كثيرة يعتمد الأطباء على اختبار تحدي الجلوكوز في تشخيص سكر الحمل، دون إجراء اختبار تحمل الجلوكوز.

أعراض سكر الحمل:

تصاب العديد من السيدات بسكر الحمل دون ظهور أي أعراض عليهن، وفي حالة ظهور بعض الأعراض يجب الانتباه لها ففي كثير من الحالات تكون الأعراض مشابهة لأعراض الحمل، ومن بين هذه الأعراض ما يلي:

  • الحاجة إلى التبول المتكرر.
  • العطش الشديد باستمرار.
  • التعب والإرهاق باستمرار.
  • الشخير أثناء النوم.

قد تشعرين بهذه الأعراض بصورة طبيعية أثناء الحمل، ولكن عند زيادة هذه الأعراض عن الطبيعي فيجب استشارة الطبيب لتحديد إمكانية إصابتك بسكر الحمل.

قد يهمك تحليل حمل وافضل الطرق المضمونة لعمل الاختبار في المنزل

 علاج سكر الحمل:

قد يكون الإصابة بسكر الحمل مؤقتة ويعود معدل السكر إلى الطبيعي بعد الحمل، وفي حالات أخرى قد يستمر معها ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد الولادة أيضاً، إذاً فما هي الحلول المتاحة لك خلال فترة الحمل، وذلك للسيطرة على مستوى السكر في مستواه الطبيعي لتجنب أي مضاعفات قد تضر بصحتك أو صحة الجنين وتؤثر على نموه؟

  • في حال الإصابة بسكر الحمل، فيجب متابعة مستوى السكر في الدم باستمرار أكثر من الحالات الطبيعية للحمل، وقد يطلب الطبيب متابعة مستوى السكر في المنزل، باستخدام جهاز رقمي بسيط يسهل عليك استخدامه، يمكن استخدامه في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ وبعد الوجبات.
  • سيتم متابعة نمو الجنين باستمرار من خلال استخدام رسم بياني مخصص للمتابعة.
  • إذا لم يتحسن مستوى السكر في الدم أثناء الحمل من خلال اتباع نظام صحي جيد وممارسة بعض الأنشطة الرياضية، سيتم إضافة علاج السكر بالإنسولين، ووفقاً لـ Mayo clinic فإن نسبة 10-20% فقط من المصابات بسكر الحمل قد يحتجن إلى إنسولين، أما الباقي فإن السكر يعود لمستواه الطبيعي مع اتباع بعض التعليمات الصحية.
  • قد يلجأ الطبيب إلى وصف بعض الأدوية التي يتم تناولها بالفم أيضاً، ولكن يجب الحذر فهناك البعض منها غير مناسب في فترة الحمل.

مضاعفات سكر الحمل:

هل من الممكن أن يتسبب عدم السيطرة على سكر الدم في فترة الحمل إلى مضاعفات؟ بالطبع عدم السيطرة على معدلات السكر في الدم أثناء الحمل، وعودتها للمستويات الطبيعية قد يتسبب بالضرر لك وللجنين أيضاً، ومن أشهر المضاعفات لسكر الحمل ما يلي:

  • الإصابة بارتفاع الضغط أثناء الحمل، أو ما يُعرف بتسمم الحمل Pre Eclampsia.
  • ولادة طفل غير مكتمل النمو أو الولادة المبكرة.
  • صعوبة ولادة الطفل ولادة طبيعية نتيجة صعوبة خروج أكتافه من قناة الولادة.
  • وقد يؤدي في بعد الأحيان إلى فقدان الطفل.

وقد يتسبب عدم السيطرة على مستوى السكر أثناء الحمل أيضاً إلى ولادة طفل بوزن زائد عن الطبيعي، وقد تتسبب هذه الحالة في كسر أكتاف الطفل أثناء الولادة، أو الاضطرار إلى ولادة قيصرية، وفي حالة ولادة طفل زائد في الوزن يكون أكثر عُرضة للإصابة بأمراض السمنة، ومرض السكري من النوع الثاني أيضاً.

ما بعد الولادة:

ولكن ماذا بعد الولادة إذا أصبت بسكر الحمل، هل يستمر إصابتك بارتفاع مستوى السكر في الدم، وهل الأمر يحتاج إلى علاج؟ يتسائل كثيراً من الحوامل عن ما إذا كان إصابتهن بسكر الحمل تُعد إصابة نهائية بمرض السكرى، ولكن الإجابة أن أغلب المصابات بالسكر أثناء الحمل يعود السكر لمستواه الطبيعي بعد الولادة.

ولكن الأمر يحتاج إلى الاستمرار على النظام الغذائي الصحي، وممارسة بعض الأنشطة الرياضية، وتناول الكثير من الأطعمة المحتوية على الألياف والبروتين، إضافةً إلى تقليل النشويات والسكريات لتجنب الإصابة بمرض السكري بعد الولادة، كما يتطلب الأمر أيضاً الحفاظ على صحة الطفل من خلال البعد عن السكريات والوجبات الدسمة التي تحتوي على كميات كبيرة الدهون.

واجعلى الأنشطة الرياضية جزء من الروتين اليومي لك ولعائلتك، سيساعدك ذلك على جعل الخلايا أكثر حساسية للانسولين، مما يقلل مستوى السكر في الدم، فإصابتك بسكر الحمل يجعلك أكثر عرضة إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، فسيتطلب الأمر العناية أكثر، ويجب عمل تحليل تحمل الجلوكوز مرة أخرى بعد الولادة بـ 6-12 أسبوع للتأكد من عودة مستوى سكر الدم إلى الطبيعي بعد الولادة، كما يجب الاستمرار في متابعة سكر الدم بعد الولادة على الأقل كل ثلاث سنوات.

كيف يمكنك تجنب الإصابة بسكر الحمل:

باتباع بعض الإجراءات البسيطة يمكنك تجنب الإصابة بسكر الحمل، ومن أهم هذه الإجراءات:

من خلال اتباع نظام صحي قبل الحمل وأثناء الحمل يمكنك تجنب الإصابة بسكر الحمل، فيجب فقدان الوزن الزائد قبل الحمل، والتخطيط للوزن الذي يمكن اكتسابه خلال الحمل، وزيادة تناول الألياف وتقليل الدهون، وتقليل حجم الوجبات التي يتم تناولها، وممارسة الأنشطة الرياضية.

  1. النظام الغذائي: ضبط النظام الغذائي سيساعدك كثيراً في تجنب سكر الحمل، حاولي الحفاظ على احتواء وجباتك على الخضراوات والفواكه، وتناول الحبوب الكاملة، والوجبات التي تحتوي على بروتين خاصة الطيور والأسماك، تجنب الأطعمة التي تحتوي على الدقيق، والمشروبات الغازية.
  1. ممارسة الرياضة: ممارسة أنشطة رياضية مثل السباحة والمشي تساعد كثيراً بتقليل الإصابة بسكر الحمل، وكذلك ممارسة اليوجا ولكن يجب النقاش مع الطبيب أولاً لمعرفة نوع الرياضة المناسبة لك.

تحدثنا في هذا المقال من جميلتي عن تحليل سكر الحمل، وعن الأنواع المختلفة لتحليل سكر الحمل، وكذلك عن أعراض سكر الحمل وبعض المضاعفات المترتبة عليه، وأيضاً الطرق البسيطة لتجنب سكر الحمل، كي نساعدك على تخطي هذه المرحلة بسلام والحفاظ على صحتك وصحة مولودك.

The post تحليل سكر الحمل واختبار تحمل الجلوكوز للحامل وطريقة قياسه appeared first on جميلتي.

https://jamilty.com/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84/
جميع الحقوق محفوظة © 2015 المنحة الجامعية
تصميم : التسويق